السيد محمد حسين الطهراني

109

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

الإسلام ، إذ إنَّ حكومة الكافر على المسلمين غير جائزة ؛ يقول الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم : وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا . « 1 » فلم يجعل الله تعالى أيّة سبيل للكافرين على المؤمنين لكي لا يكون لهم تسلّطاً واستيلاءً وسيطرة عليهم - وحتّى لو كانت سبيلًا جزئيّة - . فلم يجعل الله تعالى سبيلًا كهذه بحيث تكون لصالح الكافرين على المؤمنين . « عَلَى » بمعني السلطة والاستيلاء . أي أنَّ نفوذ وقدرة وهيمنة وسيطرة الكفّار على المؤمنين أمر غير صحيح ، أمّا العكس وهو أن يكون للمؤمنين على الكافرين سبيل فذلك أمر صحيح وسليم . فلم يكتف ب‍ - : إنَّ اللهَ جَعَلَ لِلْمُؤْمِنينَ عَلَى الْكافِرينَ سَبيلًا فحسب ، بل جَعَلَ عَلَيْهِمْ سُبُلًا ؛ فتلك السبيل التي تكون للمؤمن على الكافر هي ممّا يوجب عزّة وشرف وإيمان وهداية وتربية الكافر . وإنَّما أمر الله تعالى المؤمنين بالجهاد وبذل دمائهم ، لأجل أن يؤمن

--> ( 1 ) - ذيل الآية 141 ، من السورة 4 : النساء . والعجيب أنَّ الله تبارك وتعالى يبيّن في الآية 144 من نفس هذه السورة نتيجة ولاية الكفّار على المؤمنين ، فيقول تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً . ويظهر من هذه الآية بوضوح : أنَّ نتيجة ولاية الكفّار على المؤمنين هي الذلّ والضياع في الدنيا والآخرة وفقدان جميع القيم الإنسانيّة والفضيلة والشرف الإنسانيّينِ وهو ما قدّره الله بواسطة حكومة الكافرين عليكم وباختياركم ، وما قدرة الكافرين عليكم حين ولايتهم إلّا سلطة الله عليكم بسبب فسادكم الحاصل بإرادتكم واختياركم . ويتّضح من الآية توحيد الله الأفعاليّ ، إذ كانت سلطة وحكومة الكافرين على المؤمنين عين قدرة وحكومة الله على المؤمنين التي نالوها وتعلّقت بهم نتيجة اتّخاذهم لهؤلاء أولياء .